مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

منبر

المبدعون

"دُكان الكلام" لصاحبه محمود رمضان الطهطاوي ..أحمد الليثي (أمير البسطاء)

2026-02-01 06:42 AM  - 
"دُكان الكلام" لصاحبه محمود رمضان الطهطاوي ..أحمد الليثي (أمير البسطاء)
محمود رمضان الطهطاوي
منبر

من حظي السعيد ومن مكاسبي الثقافية والأدبية ومن قبلهما الانسانية  ، إنني عرفت الشاعر والباحث الكبير أحمد عبد الحليم الليثي -ابن مدينة طهطا ، الذي تدرج في الثقافة الجماهيرية من مسئول مسرح لمدير بيت ثقافة ، للعمل ضمن فريق جمع الفلكلور في حلايب وشلاتين حتي وصل وكيل وزارة بالثقافة الجماهيرية ومدير عام لثقافة سوهاج - فمنذ ثمانينات القرن الفائت وحتي الآن، عشنا معا عذب وعذابات الأدب والثقافة، وأنا كغيري من محبيه أتابع إنتاجه الشعري ودراساته في تراثنا الشعبي ، فقدم للمكتبة العربية عدد كبير من دواوين الشعر العامي والدراسات الشعبية  .
والقارئ لشعر الليثي سيدرك من الوهلة الأولي إنه معجون من طمي الأرض، من الضمير الجمعي لهؤلاء البسطاء الذين عاش معهم ونِشأ بينهم ومنهم ، فأنغمس بكل كيانه في هذا العالم الثري بثقافته الشعبية التي تغوص في عمق الحضارة الضاربة بجذورها في عمق التاريخ ، رغم التغيرات الطبيعية للحياة بكل صخبها مازالت هناك مجموعة من هؤلاء البسطاء يعيشون علي الأطراف وفي العمق بداخلهم هذا التراث الثري الذي يحمل عبق الماضي بكل ما فيه من بساطة وعمق وعفوية وجمال وفطرة إنسانية ... الخ . 
الشاعر الذي يمرح في عمق هذه البساطة يشده مثل عامي يسمعه لأول مرة ، أو عدودة امرأة عجوز ، أو أغنية من تراثنا الذي ما زال كثير منه في ذاكرة البعض توارثه من الآباء والأجداد، ويحتاج هذا التراث من يحفظه ويسجله لأنه تاريخ أمة ، ويقوم هو بدور حيوي في هذا المجال و له العديد من الإصدارات في الدراسات الشعبية بعضها صدر وبعضها قيد الطبع، ومازال يبحث وينقب ويكتشف هذه الدرر الكامنة في قلوب وعقول البسطاء  .
كل هذا يذوب وينصهر في عمق الشاعر لتخرج لنا القصيدة متشبعة بهذا الثراء ، فلا عجب أن تجد قصائده تغوص في طمي الأرض وطينها ، وتغرف من حيوات البسطاء الذي يتماهي معهم ويعيش كروحه البسيطة ، التي تمرح بالبساطة والصدق ومحبة الناس .

مساحة إعلانية