مساحة إعلانية
صباح جديد،
والمدينة لاتزال نصف نائمة،
تتكأ على أطراف الضباب،
النسيم يحمل رائحة المطر القديم،
الممزوج بغبار الطرقات،
جلست على طاولة صغيرة
فى زاوية الشقة،
الهاتف أمامي، وفنجان قهوة لا يفوح إلا بالخيال،
كما لو كان ينتظر انعكاس وجهك فيه،
شعور غريب يجتاحني،
مزيج من الانتظار والحنين،
كل كلمة اكتبها ،جسد يلتف حولك ،
كل حرف يلمسك دون أن تلمسه،
ما فائدة رسائل أخطها بدمي،
أكتبها بنبض القلب ،
وأنا على يقين أنك لا تقرأها،
تركت الرسالة في الهاتف ثم تراجعت ،
لا أدرى أأرسلها ،أم أتركها فى صندوق الانتظار؟!!،
كنت أعشق القهوة ،ولكن طعمها اختفى،
لم يبق منه إلا مرارة الفقد،
كل رشفة نبشة للذاكرة،
ضحكاتنا الصغيرة، شجارنا على أشياء تافهة،
لمساتك التي تحولت إلى أطياف لا يمكن لمسها ،
أشعر بغصة في صدرى،
كأن الهواء نفسه يرفض دخولي إلى الصباح دونك.
المطر يتساقط على الزجاج،
كأنه نبضات قلبك المفقود،
أطلت النظر الى السماء ،
لعل المطر يوصل رسالتي إليك،
ويعود محملا برد منك.
أعرف أنك هنا ،حتى لو لم تكن،
سأجلس كل صباح معك دون إذن منك،
أحدثك، أكتب لك ،
أستشيرك في أمورى التي فشلت عمرى كله في إدارتها،
إلى متى تتأرجح صباحاتي بين
رشفة قهوة ونفضة مطر ،
وكتابة رسائل لا تصل؟!.
أشعر أنى أعيش لحظة مكررة ألف مرة دون أمل،
دون استسلام للفراغ،
فكل شيء حولي هو أنت ،
وكل ما هو أنت ....حياة.