مساحة إعلانية
دخل عليها المكتب، فوجدها منهمكة في تنقيح آخر نص كتبته، استعدادًا لإرساله إلى الموقع الإلكتروني لنشره في العدد القادم.
قال لها بصوت هادئ، لكنه جاد:
- دقيقة من وقتك، أريد أن أتحدث معك حول موضوع مهم.
لم ترفع عينيها عن الشاشة، فقط أومأت برأسها موافقة، وقالت باقتضاب:
- تفضل
وتابعت الكتابة وكأنها لم تسمع ما قاله.
تردد قليلًا ثم قال بعد لحظة صمت:
- سأتزوج
توقفت يداها عن الكتابة لثوانٍ قليلة، قبل أن تجيب بهدوء جاف.
- مبروك
وعادت تواصل عملها وكأن شيئًا لم يكن.
نظر إليها بدهشة وعلامات الاستغراب واضحة على محياه، كيف يمكنها تجاهل هذا الخبر؟ إنه ليس خبرًا عاديا، إنه خبر زواجه، وهو زوجها!
استمر في التحديق بها، وكأنها شخص غريب يتحدث إليه، وليست زوجته، لكنها تجاهلته تمامًا.
وفجأة، توقفت مرة أخرى عن الكتابة، وكأنها استوعبت للتو أن من كان يخبرها بهذا القرار المصيري هو زوجها، الرجل الذي كانت تعتبره ذات يوم كل حياتها.
ياه... كيف نسيت؟
هل أصبح أمره لا يهمها إلى هذا الحد؟
ليس اليوم فقط... منذ سنوات، منذ تلك اللحظة التي خانها فيها تغير كل شيء.
كان حبها له هو محور حياتها، لكن تبدلت الأمور.
لم يعد هو الشخص الذي كان يسكن قلبها.
الآن هو مجرد رجل في البيت، أو مجرد شيء، كنافذة أو كباب... لا شيء أكثر.
كيف تغيرت؟ كيف أصبحت باردة هكذا؟
أين ذهبت تلك المشاعر التي كانت تفيض بها عندما تراه؟ أحبته بجنون.
والآن، خبر زواجه الجديد لم يحرك فيها شيئًا.
بل ربما منذ سنوات لم يعد أي شيء منه يثير فيها أية مشاعر تذكر.
- كيف تجرأ على التفكير في الزواج؟ وكيف لم يعد يهمني ذلك؟" همست لنفسها، وعاودت النظر إلى الشاشة، مستمرة في الكتابة.