مساحة إعلانية
سَلوَايَ رَوضُكِ أَحَيا رَوحَنَا فِينا
وَفَاحَ بالعِطرِ في الأَجوَاءِ نِسرِينَا
الوَردُ غَضٌ على سُوقٍ وتُربَتُهُ
تُروَى بدمعٍ غزيرٍ من مَآقِينَا
فالرَّوضُ تُربَتُهُ بالدَّمعِ قد مُزَجَت
دَمَ الوَريدِ فَصَارَت بالجَوىَ طِينَا
سَلوَايَ رَوضُكِ بالألوانِ مُبتَهجٌ
فاقت حَشَائِشَهُ حُسنًا بساتينا
فقد دخلنا رُبَاهُ يانِعًا نَضِرًا
ففاح َبالعِطر ِرَيحَانًا وياسمِينا
والنَّفسُ قد عَلِقَت في سِحرِ مَنظَرِهِ
والقَلبُ هَامَ بأنسامٍ تُلاقِينا
رِيحُ الصَّبَا من شَرقِهِ قَدمَت
فاقت بِرِقَّتِها أنسامَ تِشرِينا
صَبَاحُهُ جَـنَّة الفِردَوسِ قد عُرَضَت
تُحِي النفوسَ وللأحزانِ تُنسِينا
وليلهُ سَهَرٌ في أُنسِهِ سَمَرٌ
ما أجملَ البدر في عَليَاهُ تَزيينا
اللهُ أكبرُ طارَ العقلُ في أَلَقٍ
بِنُورِ بَدرٍ سَرَت فِيهِ لَيالِينا
فقد مَلَكنا السَّمَا في نُورِ طَلعَتِهِ
وَقَد أَزَحنا الدَّجَى مِنهُ بِأَيدِينا
حَتَّى نَثَرنا الضُّحَى من شَمسِ بَهجَتِنا
وازدَادتِ الأرضُ بالأضواءِ تَلوِينا
وَغَـرَّدَ البُلبُلُ الصَّدَاحُ يُنشِدُنا
هَمسَ القَوَافِي وَأَلقَى سِحرَهُ فينا
وَنَاحَ في الأَيكِ قِمرِيُّ على فَنَنٍ
فَصَارَ بالصَّبرِ في الدُّنيا يُسَلِّيننا
حتى حَسِبتُ طيورَ الجَوِّ تَغبِطُنا
على الغرامِ وبالسَّلوىَ تُـغَـنِّينَا
سَلوَايَ هل لِلجَوَى واللَّوعِ مَسأَلَةٌ
والوَقتُ وَقتُكِ فاختاري الأَحَايينا
هَلَّا مَلَأتِ بِخَمرِ الوَصلِ آنِيَتي
لَعلَّ كَأسَكِ بعدَ الشُّربِ يُحينا
أنا وَرَوحِي وقَلبي يا حَبيبتنا
نَبغِي الوِصَالَ وَذَا أَقصَى أمانِينا
مِن غَيرِ دُنُّـكِ خَمرُ الحُبِّ عَلقَمَةٌ
وقد شَرِبنا سِوَاها من مُحِبِّينا
ما إن شَرِبنا نَبِيذَ الوَصلِ من يَدِهِم
حتى ظَمِأنا وكانَ الخَمرُ غِسلِينا
ما غَيرُ قُربُكِ يا سَلوَايَ بُغيَتُنا
أو غَيرُ وَصلكِ للمُلتَاعِ يَعنِينَا
فَنَيلُ وَصلكِ في الدَّارَينِ مَذهَبُنا
وما اتَّخَذنَا سِوَاهُ للهُدَى دِينَا
يا بُغيَةَ الرُّوحِ يا نَارَ الفُؤَادِ وَيَا
رَقِيقَةُ القَلبِ في دُنيَا تُعادِينَا
إن قُلتُ حُبُّكِ في الأنحاءِ فَرَّقَنِي
فقد ظَلَمتُ الهَوَى في عَينِ رَائِينَا
وَمَا خَشِيتُ عُيُونَ النَّاسِ تَرقُبُنِي
أو خِفتُ من قِصَّةٍ تَحكِي أَمَانِينا
يَخشَى العَوَاذِلَ أَهلُ الحُبِّ في رَهَبٍ
وما خَشيتُ بِعِلمِ الحُبِّ وَاشِينا
لِأَنَّ حُبُّكِ ما بَينَ الوَرَى شَرَفٌ
فَمَرحَبًا بِعَذُولٍ في تَلَاقِينا
يَرَى وَيَسمَعُ ما في القَلبِ من وَلَهٍ
وَيَعَلمُ الدَّرسَ من لَوعَاتِ مَاضِينا
يَزدَادُ حُبًا وإِحسَاسًا وَمَرحَمَةً
وَيَرغِدُ القَلبُ مِنهُ لِلجَوَى لِينَا
لا تحرميني وِصَالًا عِشتُ آمَلَهُ
ولا تكوني على الشّريانِ سِكِّينا
قَدَّمت في الحُبِّ حَيثِيَّاتَ مَحكَمَتِي
لَعلَّ قَلبَكِ بالأَحكَامِ يُرضِينَا
هَذَا وَإِلَّا إلى الرحمنِ أُقضُيَتِي
وَحَسبِيَ اللَّهُ مَولَانَا وَقَاضِينَا