مساحة إعلانية
عاطف ناجى/ نجع حمادي
أتذكره عندما صفعني بقوة في صباي لأنني فشلتُ في مهمة كلفني بها . الآن روحه تحلق في الحجرة منتظرة بشغف القائم بغسل جسده وتكفينه. رفعتُ يده برقة شديدة لأُجرده من ملابسه .... قيلولة يوليو تكاد تحرق جسدى النحيل .. إنني أكرهه.
- أين بقية الجنيه؟ ينقص خمسة عشر قرشا
- لا أعلم. ربما فقدت وأنا مهرول عائدا
أفقت على صوت النائحات، أجده ممددا، أسرع في سلخ جسده من ملابسه ... تنزلق دمعة
- لِمَ تصفعنى هكذا؟
- لأنك خُلقت لذلك
.. جسده شبه تيبس، بالكاد انتزع سرواله ..
- هيا الغداء معد ... أسرعوا
إنتظر أنتَ ... الفتات اليوم سمين، تستطيع أن تدخر ما يكفيك للغد أيضا
..تؤلمني أحشائي جوعا ، تتحرك المعدة كالرحى خاوية الحبوب. انتظر ما يتساقط من فتات بلهفة، تنفرج أسارير وجهي كلما زاد التساقط.... أسكب الماء الفاتر على وجهه ثم صدره متدرجا إلى اسفل جسده، أقلب الجسد يمنة ويسارا فيصبح اداة طيعة فى يدى ...هيا لقد امتلأتْ بطوننا وأرجلنا لا تستطيع أن تحملنا ..أنقضُ على المائدة ، أحتضنها ، ألملم ما تبقى من دواجن بلاد الروم ومستنقعات الحساء الراكدة في قيعان الأطباق.. هيا ها هي الأكفان معدة، فقط ساعدني في إعداد مرحلة ما قبل وضعك فى النعش.. أتلصص هاربا بالقصعة المليئة ببقايا الطعام. يا لها من وليمة التهمها بنهم.. طبقات الكتان المضمخة بالعطور غلفت الجسد بعناية. يزداد صوت النواح، أحمله، اضعه في الصندوق الخشبي، يرقد مستكينا أحكم غلق الغطاء..
صاح بغضب: أيها الحقير ...لم اعره انتباها .. اتطلع لوجهي فى بقايا مرآه عتيقة قاتمة بحجرتي الخشبية ... أبصق على وجهى.. أبكى بحرقة ..زاد غضبه وصراخه، أسمعني كلاما مؤلما.. الموكب يسير فى شوارع البلدة ببطء وبلادة. أطبق الغيم فجأة، تكاثر المطر فتوحلت الطرق، هرب حاملو النعش، ألقوه أرضا، أسرعت نحوه، ارتفع غطاء النعش، إنتزع أكفانه بقوة، أقبلتُ بوجهي نحوه فاغر الفم فالتصقتْ يسراه بوجنتي اليمنى.