مساحة إعلانية

منبر

الرأي الحر

عاطف طلب يكتب: السكر الفائض يدخل خريطة التصدير.. والاستثمار تضع شرطًا

2026-08-24 01:35 PM  - 
عاطف طلب يكتب: السكر الفائض يدخل خريطة التصدير.. والاستثمار تضع شرطًا
عاطف طلب
إعلان بنك saib


في خطوة تعكس مرونة السياسة التجارية وقدرة الدولة على تحقيق التوازن بين تأمين احتياجات السوق المحلية وتعظيم الاستفادة من الفوائض، جاء قرار وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية بالسماح بتصدير السكر بأنواعه حتى نهاية العام الجاري، ليؤكد أن حماية السوق المحلية لا تتعارض مع دعم الإنتاج والتصدير، متى توافرت كميات فائضة عن الاحتياجات الداخلية.

جاء قرار وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية بالسماح بتصدير السكر بأنواعه، في حدود الكميات الفائضة عن احتياجات السوق المحلية، ليشكل خطوة إيجابية وصائبة تعكس تطورًا في إدارة ملف التجارة الخارجية، وتفتح المجال أمام المنتجين والمصدرين للاستفادة من الفرص المتاحة في الأسواق الخارجية.

ونص قرار وزير الاستثمار والتجارة الخارجية رقم 225 لسنة 2026، المنشور في الجريدة الرسمية، على السماح بتصدير السكر بأنواعه حتى نهاية العام الجاري، على أن تقتصر عمليات التصدير على الكميات الفائضة التي تحددها وزارة التموين والتجارة الداخلية، مع اشتراط موافقة وزير الاستثمار والتجارة الخارجية على عمليات التصدير.

ويأتي القرار في توقيت مناسب، بعدما نجحت الإجراءات السابقة في تأمين احتياجات السوق المحلية والحفاظ على المخزون الاستراتيجي من السكر، بما يسمح بالانتقال من مرحلة تقييد التصدير إلى مرحلة أكثر مرونة تقوم على استغلال الفائض بدلًا من تعطيل حركة التجارة الخارجية.

ويؤكد القرار أن التصدير ليس منافسًا للسوق المحلية، عندما يتم وفق ضوابط واضحة تضمن أولًا توفير احتياجات المواطنين، وإنما يمثل فرصة اقتصادية مهمة لزيادة حصيلة الصادرات، وفتح أسواق جديدة أمام المنتج المصري، وتحفيز الشركات على زيادة الإنتاج ورفع قدرتها التنافسية.

وكان وزير الاستثمار والتجارة الخارجية محمد فريد قد أصدر في الأول من مايو 2026 القرار الوزاري رقم 189 لسنة 2026، بمد العمل بحظر تصدير السكر بأنواعه لمدة ثلاثة أشهر إضافية، في إطار الإجراءات الرامية إلى تأمين احتياجات السوق المحلية والحفاظ على المخزون الاستراتيجي من السلع الأساسية.

ومع صدور القرار الجديد، تنتقل الدولة إلى مرحلة جديدة أكثر توازنًا، تقوم على السماح بالتصدير عندما تتوافر فوائض حقيقية، مع استمرار الرقابة على حركة السوق، وهو ما يحقق مصلحة جميع الأطراف؛ بداية من المنتج والمصدر، مرورًا بالاقتصاد الوطني، وصولًا إلى المستهلك الذي تظل احتياجاته أولوية أساسية.

كما يمكن أن يسهم القرار في تعزيز ثقة المستثمرين والمصدرين في منظومة التجارة الخارجية، خاصة أن وضوح القواعد المنظمة للتصدير يساعد الشركات على التخطيط للإنتاج والتعاقدات الخارجية، ويمنحها مساحة أكبر للتحرك وفقًا لمتغيرات الأسواق العالمية.

وبذلك، فإن السماح بتصدير السكر في حدود الفائض لا يمثل مجرد تعديل في سياسة التصدير، وإنما يعكس توجهًا أكثر مرونة في إدارة الموارد والأسواق، يجمع بين حماية الأمن الغذائي وتعظيم الاستفادة من الطاقات الإنتاجية المتاحة.

قرار صائب في التوقيت والآلية.. فبعد تأمين احتياجات السوق المحلية، لم يعد من المنطقي أن تظل الفوائض حبيسة المخازن، بينما يمكن تحويلها إلى صادرات وعملة أجنبية وفرص نمو جديدة. المعادلة ببساطة: السوق المحلية أولًا.. والفائض للتصدير.

مساحة إعلانية