مساحة إعلانية
لمحته في المعادي منهك البدن ....................... كأنه شبحٌ من عهد ذي يزنِ !
تدور عيناه حيراناً، ومنسرباً................................ نحو الرصيف كقطٍ غير مؤتمنِ
عرفته ! من بني قومي ! فمشيته ........... فيها شموخُ القناوي، عزةُ الجهني !!
وفوق فوديه وشمٌ لا يزال على................... رغم التجاعيد، يحكي قصة الزمنِ
سلمتُ، ردَّ، جلسنا، وارتمت قصص............... بها شجونٌ ، على أخرى بلا شَجَنِ
حدثتُه عن علي الحافي ، وحدثني..عن (عركة السوق في طحطا) وعن (قرني )
وعن ضريح وليٍّ، فيه أسلحةٌ ............. تُبَاعُ خلف " كمين الشرطة" الوطني !!
وعن حشيشٍ ببطن الجحش هرَّبه ......... عشرين عاماً إلى دشنا ..(أبو الحسنِ)
وعن (بخيت الزناتي ) يوم زيَّنه........... ( فوزي ) ، فعربدت الأمواسُ في الأذنِ !
وعن ذخائر دُست في النعوش، فلم .......... يشعر بها ضابطٌ في أوضح العلنِ
وعن أرامل مص الثأر منتشياً ....................................جمالهن، وأغواهن بالكفنِ
ظلت أحاديثنا تجري، وأدمعنا........................ تجري بأرض المعادي دونما ثمنِ
عشنا بها غربةً كي نقتفي أثراً.................................. لثالثٍ غيبته حقبة الفتنِ
طريد قهر حكوماتٍ معاديةٍ.................................. ورأسماليةٍ أغبى من الوثنِ !!
ذقنا "الهولوكوست" حرماناً وأنظمةً ............. تقنن الظلم بين الفرض والسننِ
من فاته الثأر نالت منه محرقة................ ومن نجا من قطارٍ مات في السفنِ
من أين جئت؟ من المنيا أبيع هنا...................... للسائحات حليباً غالي الثمنِ
وأنت من أين؟ من ديروط كان أخي............... مجنداً لم يبع عِرْضاً ولم يخنِ
لكنهم سرقوا في الليل كِلْيَتَه !.............................وشيعوه لنا روحاً بلا بدنِ !!
ظلت أحاديثنا تترى، بلا أمل ................ سوى البكاء على الأطلال والدمنِ!!