مساحة إعلانية

منبر

الرأي الحر

من توبيخ الكاميرات إلى تكريم الوزير..رد اعتبار معلمى القليوبية

2026-09-10 03:45 PM  - 
من توبيخ الكاميرات إلى تكريم الوزير..رد اعتبار معلمى القليوبية
رد اعتبار معلمى القليوبية
إعلان بنك saib

من توبيخ الكاميرات إلى تكريم الوزير:

كيف حوّل صمود معلمي القليوبية شو الاستعراض إلى رد اعتبار؟

كتب : حاتم عبدالحكيم

فتحت واقعة جولة محافظ القليوبية التفقدية قبل بدء العام الدراسي بابًا واسعًا للنقاش حول حدود الإدارة الميدانية وأخلاقيات المحاسبة؛ حين واجه المحافظ مديرة مدرسة "الشهيد أحمد سمير" ومدير مدرسة "برقطا" بتوبيخ حاد أمام كاميرات التصوير والعدسات. ورغم أن الحرص على متابعة الانضباط والتجهيزات هو حق أصيل للمسؤول، إلا أن اختزال مشكلات التعليم المعقدة في "استعراض المحاسبة العلنية" أعاد للواجهة ملف المدارس المتهالكة ونقص الميزانيات المخصصة للصيانة.

المفاجأة غير المتوقعة في تلك الجولة كانت صمود مديرة المدرسة أمام الكاميرات، حيث واجهت المحافظ بالمستندات التي تثبت أنها وزملائها أنفقوا لإصلاح شبكات المياه والصرف الصحي والكهرباء لتكون المدرسة جاهزة لاستقبال الطلاب؛ بعدما واجهت طلباتها الرسمية بالدعم ردودًا بعجز الميزانيات المتاحة!

، فيما برر بعد ذلك المحافظ أن ما قدمته من مستندات لم يتضمن ما يثبت قيامها بسداد مبالغ مالية من مالها الخاص على احتياجات المدرسة، مؤكدًا أن ما ثبت هو قيامها بمخاطبة الإدارة التعليمية أكثر من مرة بشأن المشكلات والاحتياجات الموجودة بالمدرسة.

واستنكر المحافظ مظهر مدير المدرسة وهو يرتدي الجلباب، فيما دافع المدير بتأكيده أنه كان يعمل في المدرسة بيده (صيانة). وبرر بعد ذلك المحافظ أنه رصد خلال جولته الميدانية سوء حالة المدرسة وعدم التعامل مع المشكلات بالشكل المطلوب.

إن الإدارة باللوم المباشر والتشكيك العلني أمام الكاميرات – مثل قوله للمديرة «ما تفهمينيش إنك بتصرفي على الدولة ، كما قال «إزاي أعلّم العيال النظافة وأنا وسخ» ، وقوله للمدير «أنت مهمل وغير مسؤول–  قد تحقق انتشارًا إعلاميًا لحظيًا، لكنها تأتي بنتائج عكسية؛ فهي تُهشم هيبة القيادات التربوية أمام المجتمع والتلاميذ، وتسعى لتحميل المعلم الفرد أعباء قصور هيكلي في منظومة التمويل والصيانة.

الموقف لم يقف عند حدود التوبيخ، بل شهد تحولًا فارقًا ورد اعتبار مؤسسي؛ حيث سارع وزير التربية والتعليم والتعليم الفني لاستقبال مديرَي المدرستين (الأستاذ نادر علي والأستاذة صالحة أبو الفضل) وتكريمهما رسميًا في مقر الوزارة، موجهًا رسالة حاسمة للمجتمع بأكمله: "كرامة المعلمين ومديري المدارس خط أحمر، واحترام المعلم هو احترام للتعليم ولمستقبل مصر".

يبقى تطوير التعليم مشروعًا قوميًا نجلّه جميعًا، والتعامل مع أزمة المدارس المتهالكة يتطلب تضافر الجهود ودعم القائمين عليها؛ فالقائد الحقيقي هو من يصون كرامة صُنّاع المستقبل، ويبني الثقة في نفوسهم قبل أن يبني في الجدران حجرًا.. فرفقًا بالإنسانية، وتقديرًا لمن يحملون العبء في الميدان.

مساحة إعلانية