مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

منبر

المبدعون

وئام التركي تحاور الكاتبة الجزائرية إيمان بلاح

2026-02-03 07:18 PM  - 
وئام التركي تحاور الكاتبة الجزائرية إيمان بلاح
الكاتبة الجزائرية إيمان بلاح
منبر

الكتابة فعل ووعي ومقاومة… نافذة على أعماق النفس الإنسانية

في زاوية ثقافية من “منبر التحرير”، أجرينا هذا الحوار مع الكاتبة الجزائرية إيمان بلاح، التي تجعل من الكتابة وسيلة لفهم الذات والعالم.
*عرّفي نفسك للقارئ خارج الألقاب والشهادات، ماذا تمثل الكتابة لك؟

**: أنا كاتبة جزائرية من ولاية جيجل، حاصلة على شهادة ماستر 2 في الأدب العربي. الكتابة تشكّل لديّ فعل ووعي ومقاومة، ونافذة للغوص في أعماق النفس الإنسانية، حيث أجد في الكلمة ملاذي الأصدق ووسيلتي لفهم الألم والذاكرة والتحولات الداخلية التي تصوغ الإنسان. أحب القراءة، وأؤمن بأن الأدب ليس ترفًا لغويًا، بل تجربة شعورية ومعرفية تعيد ترتيب الروح وتمنح المعنى لما نعجز عن قوله.
إلى جانب الكتابة، أمارس هوايات مثل ركوب الخيل وكرة السلة، وهي أنشطة تعكس روحي الحرة وتوازن جسدي وفكري. هذا التنوع ينعكس في نصوصي التي تمتاز بعمقها النفسي وصدق عاطفتها، وقدرتها على ملامسة المناطق الهشة في الذات الإنسانية، مثل الخذلان والفقد والقلق والأسئلة الوجودية الصامتة.
أسلوبي يميزه الطابع النفسي التحليلي، وأستخدم لغة شفافة ومكثفة تمزج بين السرد والتأمل، لتمنح القارئ مساحة للتماهي مع النص واكتشاف ذاته. لا أكتب عن الألم كضعف، بل كحالة إنسانية كاشفة، وعن الوجع كطريق للفهم والنضج. صدر لي عدد من المؤلفات، أبرزها جغرافيا الخذلان وألوان الحياة. أعمل حاليًا على مشاريع أدبية أخرى قيد الصدور، مثل سدنة الزيف: ما وراء الوجوه المستعارة ومطر أسود حين يغيب من كان شمسي.

* تقولين إن الكتابة فعل ووعي ومقاومة، ممكن توضحي أكثر ماذا يعني هذا بالنسبة لك؟

** الكتابة كـ فعل تعني أنني أتحرك بكلماتي، أخلق شيئًا من فراغ وأجعل صوتي مسموعًا. كـ وعي تجعلني أرى نفسي وأفكاري بوضوح، أفهم مشاعري وأتعامل مع واقعي بعمق. أما كـ مقاومة، فالكتابة هي سلاحي ضد النسيان، ضد الجهل، وضد كل ما يحاول كبت صوتي أو إسكات إحساسي، فهي طريقة لأثبت وجودي وأحمي حقي في أن أعيش وأعبر بحرية.

*نصوصك تتسم بالعمق النفسي وصدق العاطفة، كيف تشكّل هذه الخاصية أسلوبك في الكتابة؟

** هذه الخاصية تجعل أسلوبي قريبًا من الداخل أكثر من الخارج، أركز على مشاعر الشخصيات وأفكارها الخفية، وأحاول نقل الصراع الداخلي والوجع بصدق. العمق النفسي يجعل الكلمات أكثر ثقلًا ومعنى، وصدق العاطفة يمنح النص روحًا حية، بحيث لا يكتفي القارئ بقراءة السطور، بل يشعر بها ويعيشها، وكأن الكتابة مرآة للنفس قبل أن تكون حكاية.

* تمارسين هوايات وأنشطة متعددة، كيف تؤثر هذه الاهتمامات على حياتك ونصوصك؟

**هواياتي تمنح حياتي توازنًا وتغذي خيالي، وتجعل نصوصي أكثر حياة وصدقًا، وتعكس تجاربي ومشاعري بطريقة طبيعية وعميقة.

*صدر لك عدد من المؤلفات، من أبرزها جغرافيا الخذلان وألوان الحياة. ماذا تمثّل لك هذه الأعمال؟

** هذه الأعمال تمثل رحلة اكتشاف الذات وتجربة الحياة بكل ألوانها، فهي سجل لمشاعري وأفكاري، ومساحة لتجريب أسلوبي وتطويره، وتأكيد على أن الكتابة وسيلتي لفهم نفسي والعالم من حولي.

* تعملين حاليًا على مشاريع أدبية جديدة، من بينها سدنة الزيف: ما وراء الوجوه المستعارة ومطر أسود حين يغيب من كان شمسي. ماذا يمكن أن تكشفي لنا عن هذه الأعمال؟

** هذان المشروعان يعكسان اهتمامي بالغوص في العلاقات الإنسانية ومشاعرها المعقدة. الأول يتناول الشخصيات النرجسية وتأثيرها على المحيطين بها، أما الثاني فهو رحلة في وجع الفراق والحب الضائع. الهدف هو أن يفهم القارئ أعماق النفس ويعيش المشاعر بصدق.

*كلمة أخيرة توجّهينها للقارئ الذي يمرّ بلحظة وجع أو فقد؟

** أقول له: لا تخف من وجعك، ولا تحاول دفنه، بل امنحه كلماتك واسمح له بالخروج. في الكتابة أو التعبير، ستجد طريقك للشفاء، وستكتشف أن الألم يمكن أن يتحول إلى قوة ووضوح وحياة جديدة.

مساحة إعلانية