مساحة إعلانية
عبد الرازق محمد
تكرر ذلك الأمر في اليوم التالي والذي تلاه، فدفعه التساؤل المليء بالقلق إلى الذهاب لمنزلها، دق الجرس ففتحت له الباب طفلة جميلة في السادسة من عمرها تقريبًا، تشبهها تمامًا في تقاطيع وجهها، حيث الوجه الأشقر الجميل، ونفس غمازتها، ولون عينيها العسلية، وأنفها الصغير، ثم استقبله والد الطفلة وتحدث قليلًا عن التعريف به، وقتئذٍ أصابته صدمة شديدة كادت تقتله بعدما أخبره الزوج، فالطفلة لم تكن إلا ابنتها، وهذا الرجل قصير القامة زوجها، لم يفهم السر وراء ذلك، إنه واثق من أنها لم تكن تخدعه، وكانت صادقة بمشاعرها نحوه، وراح يلتمس لها الأعذار والمبررات التي تجعله هو المذنب لا هي، إلى أن تناهى إليه خبر وفاتها، فحزن حتى مرض مرضًا شديدًا، ولم ينقذه غير رسالة وصلته منها أسعدته كثيرًا: "برغم كل المصاعب التي تمر بها أنا معك ولن أتركك أبدًا"
قال في نفسه: إذا هي حية ولم تمت.
ثم ابتسم له الممرض الذي يحمل الرسالة ابتسامةً مخيفةً، وقال له: لا تعبث ببنات الناس، ثم طعنه بسرعة طعنتين في بطنه، بعدها استيقظ من نومه، وراح يردد: لن أعبث لن أعبث.