مساحة إعلانية
بعد تراجع النفوذ الإيراني في لبنان واليمن وسوريا، تسعى الولايات المتحدة الآن إلى إنهاء نفوذ إيران في العراق.
وقد برز هذا التوجه بعد زيارة علي زايد للولايات المتحدة. ويُعدّ 30 سبتمبر الموعد النهائي لتسليم الأسلحة من قبل الجماعات المسلحة المدعومة من إيران، الأمر الذي عجّل بالأحداث وقدّمها.
الهدف هو القضاء على النفوذ الإيراني بعد إغلاق إيران لمضيق هرمز. فقد سعت إيران لإيجاد بديل لصادرات النفط العراقية، ألا وهو الموانئ العالمية، ولهذا الغرض زار علي زايد تركيا.
حتى لو لم تنهار إيران تمامًا، ستشنّ الولايات المتحدة حربًا اقتصادية واسعة النطاق ضدها، مما سيؤدي إلى انهيار كبير واحتجاجات في الشوارع الإيرانية. وقد أفادت صحيفة الحداد بأن إيران مستعدة للتفاوض مع الولايات المتحدة مقابل فرض عقوبات جديدة، مما يشير إلى أنها خلقت مشكلة كبيرة للسلطات.
لماذا استهداف لبنان واليمن؟
هذا جزء من تضييق هيمنة الميليشيات في الدول التي تعمل لصالح إيران.
ترغب الولايات المتحدة في تدمير السلطة في بعض الدول عبر حرب أهلية، كما هو الحال الآن مع جزء من اليمن الذي يسعى للانفصال ونيل الاستقلال، وهو ما سيؤدي إلى حرب أهلية ترفضها السلطة. وكما فعلت في إيران، حيث شجعت الأكراد على الثورة وإنهاء النظام الجمهوري، لكنها فشلت في ذلك.
ما يجب قوله هو أن هذه الهجمات ستستمر حتى تُعاد رسم خريطة الشرق الأوسط لإنشاء دول أصغر تعمل وفقًا لمصالحها الخاصة.
عواقب اتفاق مكة:
ستكون تركيا أول المتضررين من هذا الاتفاق، لأنها، رغم عضويتها في حلف الناتو، لم تكن بحاجة لمثل هذا الاتفاق. لكن بالأمس، وبعد تفكك حزب الله، شعرت تركيا براحة أكبر وركزت على الحرب الإيرانية الأمريكية، الأمر الذي لم يرق لإسرائيل، لأن باكستان حليفة لإيران وتمتلك أسلحة نووية. لذا، تتجه الأنظار إلى تركيا بعد إيران، وفي حال نشوب حرب، ستتجه الأنظار إليها داخليًا. يجب أن ندرك أيضًا أنه لا وجود للولاء في السياسة، بل المصالح هي الأهم.
بعد كل هذه التطورات المهمة، يمكن القول:
1. تشكلت عدة دول صغيرة تعمل لصالح الولايات المتحدة.
2. من المرجح أن تنجو إيران لأن العديد من دول المنطقة تشتري الأسلحة من الولايات المتحدة وتخشى الحرب، مما سيعزز اقتصاداتها.
3. قد يكون لعودة مصر إلى اتفاق مكة عواقب وخيمة، لأنه لطالما كان نقطة حاسمة في التاريخ.
4. إذا لم تسلم الجماعات المسلحة العراقية أسلحتها بعد 30 سبتمبر، ففي رأيي، سينشب صراع على جبهتين: أولًا، الجيش العراقي.
ثانيًا، عودة تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام. وقد أشرت إلى هذه القضية في مارس، والتي تصدرت عناوين الأخبار الدولية منذ تعيين أبو محمد الجولاني. وسيتم حسمها عبر حرب طائفية.