مساحة إعلانية
حبيبتي/ شمسي التي غابت..
أتعبني ابناكِ كثيرا؛ يتشاجران صباحا ومساء ولا يفتران إلا حين يحل الليل ويهدهما التعب، فتذهب ابنتنا إلى سريرنا فتحتضن مخدتك وتنام، بينما يذهب ولدنا إلى فراشه وهو يغمس وجهه بشالك الأحمر وهو يغط في نومه المضطرب. تشاجرا أمس حول من يجب أن تكوني في عالمه. رسمك ابننا ملاكا طائرا في السماء، تصدين كرة من لهب تهبط عليه وهو يجري. سألته عن المرة تلك فقال إنها المدرسة، أو ربما معلمة الحساب، أو الباص المملوء بالضجيج. بكت بعدها ابنتنا. تراه يسرقك منها فتأتين إلى عالمها متعبة. تقول إن على فستانك الأبيض أثر من سواد، وأنها تحتاجك في عالمها هي، حيث تجنين البرتقال معها في لوحتها من فوق أغصان حديقة زاهية.
وافقت بينهما؛ قلت إنه يستطيع اصطحابك ثلاثة أيام في الأسبوع، وأن يتركك لأخته الثلاثة الأخرى. بدت الأمور جيدة في أولها، غير أنها تعقدت بعد يومين من الاتفاق، حيث علمت هي أنه يأخذك منها كل الأيام. وأن أثرا لا يزال يلطخ بياض فستانك الناصع!
كدت أستسلم. كدت أصرخ وأثور. أخبريني كيف أرضي قلبين صغيرين ينفطران كل يوم من أثر الفراق!
بيد أن ابنتنا قد بادرتني بسؤالها: وأين ماما في عالمك!
ماذا عساني أن أخبرها؟ خبريني أنتِ بالله!
عالمي صقيع، عواصف وظلام، بلا شمس أو قمر، بلا نجوم أو أردية أو غطاء!
بكيت. بكيت أمام ابنتنا وقد ارتجت أمامها أوصالي وهي تسمعني أنتحب. احتضنتني، وربتت عليّ بكفها الصغير، ورسمتني طفلا يجلس وحيدا يبكي، ثم رسمتك شمسا، تنظرين إليّ وتبتسمين، وهي تناولني ثمرة من بستانها الحاني. ثم رسمت جدولا من ماء رقراق يجول في بستانها كشريان، قالت إني أصبحت ذلك الجدول الرقراق في بستانها الزاهر.