مساحة إعلانية
أما أنا؛ فعاملٌ بسيط
وشاعرٌ أحْيانًا
رأيتُ ابن الملك
يأكلُ تفاحةً ويبتسم
بنيت هرمَ أبيه
حملت الصخورَ علي كتفيَّ
بيديَّ صنعت طريقَه
كلُّ حجرٍ حملتُه
وضعتُ فيه قصيدةً حزينةَ
من العرقِ وملح الجفونِ
ساعاتي بطيئةٌ
وأيامي لا تعرفُ الراحةَ
عملي لايُرى
وكل شقاءٍ
عادَ إليَّ فراغًا وندمًا
لم أبْنِ شيئًا لي
أقفُ الآنَ أمام نفسي
أنحتُها في صمتٍ
لأصنعَ منها طوبةً ناعمةً
يرتاحُ فوقها مصباحٌ
يضيء الخيبةَ والحنين
***
وفي الفجرِ
حين ينسحبُ النور علي حجارةِ الآلهة
أسمع الأنينَ والأناشيدَ
أسمعُ ما لا يُقَالُ
ويوجعُ القلبَ
كأن الزمن يذكِّر نفسَه:
هنا وُلِدْنَا
نحن أبناءُ الغبارِ والذهب
كتبْنَا أسماءنا علي العدم
وأرسلناها إلي الله
علي سفنٍ من شقائنا
ظننَّا أن الخلودَ يسمعُ
كان ماءُ النيلِ شاهِدنا الوحيد
يمر ولا ينتظرُ
يمرُ ولا يبْكِي
يحملُ ملوكَه
كما يحملُ أبناءَ الفقراء
أنا عاملٌ بسيطٌ لا يقلقُنِي شيءٌ
لا الشَّقاءُ ولا الخلودُ
أردتُ فقط مقبرةً
إلي جوارِ ابن الملك
أرافِقُه
حتي لا يأكلَ تفاحةَ الآخرةِ وحدَه
***
أنا عامل بسيط
أتخلَّي عن الشعر أحيانًا
أطبخُ الحصي والذنوبَ
زادي أحلامي والرجاءُ
ليس لي زوجةٌ
أو طريق
تعلمتُ أن الخلودَ
حينَ يُطْلَبُ بالاسمِ يموت
وحين يُنْسَي يُولدُ
رأيت في العرقِ الذي يسيلُ من جبيني
نهرًا من أنفاس البدْءِ
وفي الغبار الذي يغطي جسدي
رمادَ آدم
أنا باقٍ
في الفكرة التي لا تقالُ
في اليدِ التي تعملُ دون أن تسألَ
في الحرفِ الذي لمْ يُولَدْ بعْدُ
في الخلودِ الذي تبْنِيه
ثُمَّ لا تكونُ عليه شاهدًا
***
لم أكُنْ خادمًا عند الملك
كنتُ مؤمنًا بفكرة الخلوِد فيه
أنا العاملُ الذي نسيَ نفْسَه
الحجرُ الذي أرْفَعُه
أثقلُ من معني الحياة
وباقٍ
في السؤالِ الذي لمْ يُكْتَبْ
علي مدخل الهرم:
من يبني لأنه كان هنا
سيبقي في كلِّ حجرٍ
حتي ولو لم يُسَمَّ
***
رأيتُ ابنَ الملكِ
يأكلُ تفاحةً ويبتسم
وأنا أقيم لأبيه سُلَّمًا إلي الغيمِ
من غبار السؤال
ومن وهجِ العدم
الهواءُ حوْلَنا يتهجي اسمي
ولا يعرِفُه
لا يريدُ أن ينطق به
فيما الظلالُ تعيدُ ترتيب وجهي
حتي لا يبدو أقدمَ من وجهِه
الصَّدي حولنا أصدقُ منَّا
والتفاحةُ تكمل سقوطَهَا ببطءٍ
كأنها تندمُ
أنا اليدُ التي رفعت أول حجرٍ
في الهرمِ الأخيرِ
أنا القلبُ الذي توقَّفَ
كي لا يسقطَ الصَّف المستقيمُ
ينامُ الملكُ في تابوته الذَّهبي
وأنا في ذاكرة الريحِ
أرثي نفْسِي وأضْحَكُ
رغبةً في قضمةٍ
من تفاحةِ الآخرة